أحمد الشرفي القاسمي

127

عدة الأكياس في شرح معاني الأساس

تكون الحياة مقتضية للإدراك لا في الشاهد ولا في الغائب . « وإن سلّم » لهم « 1 » ما زعموه على استحالته « لزم أن يرى الأعمى » المبصرات « ويسمع الأصمّ » المسموعات « بأيّ عضو من جسديهما لوجود الحياة في ذلك العضو وسلامته من الآفة » وكذلك من غطّى على عينيه أو سدّ أذنيه وذلك معلوم البطلان . « قالوا : يلزم » من القول بأن الإدراك في اللغة بمعنى في العين أو الصّماخين أو في غيرهما « شيئان : الأول : أن يوجد المعنى » الذي يدرك به « ويعدم المدرك » أي المسموع والمبصر ونحوهما « ويدرك في حال عدمه لوجود المعنى » الذي يدرك به ، وإلّا كان خلق المعنى مع عدم وجود المدرك عبثا واللّه يتعالى عنه « والثاني : أن يعدم المعنى ويوجد المدرك » الذي هو المسموع والمبصر ونحوهما « ولا يدرك لعدم المعنى » الذي يدرك به . « قلنا : لم جعلتم الأول » وهو وجود المعنى وعدم المدرك وإدراكه في حال عدمه « لازما » لنا ومن أيّ وجه يلزمنا ، لأن وجود المعنى سببا لإدراك المدرك حين وجوده لا حين عدمه « فيلزمكم » إن جعلتم ذلك لازما لنا مثل ما ألزمتمونا وهو « أن يعدم المدرك ويدرك في حال عدمه لوجود الحياة والسلامة من الآفة » الموجبتين للإدراك بزعمكم كما زعمتم أن وجود المعنى لازما لإدراك المدرك في حال عدمه إذ لا فرق بين اللّازمين ، « و » نحن « لا نلتزمه » أي لا نلتزم ما ألزمتمونا « لعدم تعلّقه » أي المعنى « بالمدرك في حال عدمه » لأنه جعل آلة للإدراك حين يوجد المدرك وليس ذلك من قبيل العلّة والمعلول . « وأمّا الثاني » من الإلزامين وهو أن يعدم المعنى ويوجد المدرك ولا يدرك لعدم المعنى « فملتزم » أي نحن نقول به وهو « لا يقدح » في قولنا إذ هو « نحو وجود المدرك عند الأعمى والأصمّ » فهما غير مدركين له قطعا ، وعدم إدراكه إنما كان « لعدم المعنى » الذي جعله اللّه آلة للإدراك « وأنتم » إذ « جعلتموه قادحا فيلزمكم » مثل ما ألزمتمونا أيضا وهو « أن يدرك » أي « المدرك لوجوده »

--> ( 1 ) ( أ ) ناقص لهم .